السيد عبد الحسين اللاري

424

تقريرات في أصول الفقه

ثمّ إنّ النقوض الوارد على إطلاق وجوب اللطف كما عيّنت تقييده بعدم المانع كذلك تعيّن إطلاق « 1 » الأخبار الدالّة على إطلاق وجوبه بصورة تمكّن الإمام من ردّ ما زاده المؤمنون وإتمام ما نقصوه تمكّنا عاديا . فإن قلت : إنّ تقييد تبليغ الإمام وتصرّفه التامّ بعدم المانع يستلزم احتمال تقييد وجوده بعدم المانع المحتمل وجوده أيضا ، فيقوى ما زعمه العامّة من جواز خلوّ الزمان عن الإمام . قلت : كلّا وعزّة ربّي قد ثبت الفرق في محلّه بالأدلّة العقلية والنقلية على أنّ وجود الحجّة في كلّ زمان كبعث الأنبياء من الألطاف الواجبة على الإطلاق التي لا يؤثّر فيها منع المانعين لا من الألطاف المشروطة بفقد المانع كظهوره وتصرّفه التامّ . فإن قلت : فأيّ فائدة في وجوده بعد وجود المانع من ظهوره وتصرفه ؟ قلت : قد ثبت أيضا في محلّه بالأدلّة العقلية والنقلية أنّ قوام نظام العالم وأساس عيش بني آدم دائر مدار وجوده الشريف بين الأمم ، وأنّ مثله مثل الشمس تحت الغمام المترتّب عليه ضوء العالم ونموّ الأشجار والرياحين والنباتات واستعداد المعادن . ثمّ إنّ هذا كلّه مضافا إلى ما يلزم على طريقية اللطف لتحصيل الإجماع من اللوازم البعيدة التي لم يلتزم بها أحد على تقدير الالتزام بأصل الطريق . منها : أنّه إذا قال بعض الأصحاب بقول لمستند اجتهادي وتحقّقت هناك الشرائط المعتبرة في اللطف ثمّ انكشف له فساد المستند المذكور لزمه وجوب البناء على الحكم السابق ، والقطع به بحسب الواقع وإن لم يكن مفاد الدليل

--> ( 1 ) كذا في النسخة والمقصود : « تعيّن تقييد اطلاق الأخبار . . . » .